الرئيسية » كتاب الموقع » أم المعارك ؟؟؟

أم المعارك ؟؟؟

السابع من أكتوبر على الأبواب و كل المؤشرات توحي و تؤكد أن الاستحقاق المرتقب بالمغرب لن يكون عاديا و لن يكون كسابقيه.

فمهما حاولنا طمر هذا الانطباع و طمسه في دواخلنا و التخفيف من حدة النقاش العمومي السائد بهذا الخصوص،فقد تواترت مواقف كل الفاعلين من مختلف مستويات سلم هرم الدولة على أن محطة السابع من أكتوبر محطة مهمة و حاسمة بالمغرب و ذلك لاعتبارات عديدة – بحسب رأيي المتواضع – لها ارتباط بمناخ سياسي داخلي و خارجي يعيشهما المغرب .فكسب رهان دولة المؤسسات القوية و الحديثة على قاعدة الثوابت الجامعة للأمة التي جعل من بينها دستور 2011 : ” الخيار الديمقراطي و الديمقراطية المواطنة و التشاركية،و المرتكزة على مبادئ الحكامة الجيدة،و ربط المسؤولية بالمحاسبة ” كخيار سياسي لا رجعة فيه و لا ارتداد.و ما يشكله ذلك من انعكاس ايجابي على صعيد تعزيز توجه المغرب نحو كسب رهان التنمية محليا و تعزيز مكانته الريادية إقليميا و دوليا …

إيمان الفاعلين السياسيين بسمو هذا المبدأ الدستوري و تكريسه عمليا بنص المشرع الدستوري في الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب و على أساس نتائجها،جعل السباق الانتخابي سيكون محموما و محتدما و منصبا على التركيز على هدف واحد و وحيد هو تبوء الريادة و تصدر النتائج و لا بديل عن ذلك و لا هدف يعلو على هذا الأمل.

الأمر إلى غاية هذا الحد يبدو عاديا و طبيعيا و منطقيا ، لكن ما أخرجه عن طابعه المذكور هو طبيعة المرحلة حيث عنوانها العريض و الكبير : ” بنكيران و تجربة العدالة و التنمية على رأس حكومة ما بعد دستور 2011 ” و حساسية الملفات التي كانت على الطاولة (إعادة الحياة لبعض الإدارات و المرافق العمومية التي كانت شبه مشلولة بفعل ظاهرة الإضرابات المتتالية ،إصلاح صندوق المقاصة ،إصلاح نظام التقاعد،محاربة الريع،تنزيل القوانين التنظيمية ،إعادة التوازن و معالجة عجز الميزانية العمومية،الملفات الاجتماعية، ملف الأساتذة المتدربين وووو…………) و حجم المعارضة التي لاقتها هذه التجربة سواء من داخل الحكومة أو من خارجها و التي لا يمكن أن ينكرها ذي عقل دون إخراج التجربة عن سياقها الإقليمي و الدولي طبعا، مما أدى إلى تشكل تقاطب حاد بين قطبين : من يصطف في إطار هذه التجربة و يدافع عن حصيلتها و يأمل في استمرارها لولاية ثانية بعد نجاحها و حصولها على براءة الذمة من خلال استحقاقات 04 /10/2015 التي منحتها ثقة إضافية لفئات عريضة و واسعة من أصوات الناخبين .و من الجانب الآخر يصطف اتجاه آخر يرى في الاستحقاق المقبل فرصة لإقفال القوس الذي فتحته رياح الربيع العربي و الذي مكن حزب إسلامي من ممارسة سلطة الحكومة لأول مرة بالمغرب و يطرح نفسه بديلا له.

بعبارة أدق معركة شرسة و شاملة منتظرة و قد بدأت رحاها تشتغل منذ مدة و تزداد حدتها يوما بعد يوم مع اقتراب موعد السابع من أكتوبر بين جبهتين على طرفي نقيض و بشعار كبير ” نكون أو لا نكون ”،و كل المصطلحات تجد مكانا لها للتدليل على ذلك حتى من قبل أكثر المحللين السياسيين و المراقبين تفاؤلا : حرب استنزاف إعلامية مفتوحة على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي،الهجوم و الدفاع ، الحشد و التعبئة على أشدهما ، الضرب تحت الحزام و استمالة للفاعلين الاقتصاديين و فعاليات المجتمع المدني و الإعلام و الصحافة لدرجة التحريض من الجانب الذي يرى في نفسه يمارس دور المعارضة …

الرهان الكبير إذن هو كيف سيتم حسم رهان السابع من أكتوبر و على أية قاعدة ؟؟

نظريا على الأقل و عطفا على ما ورد بالتمهيد يعتبر الاقتراع الحر و النزيه أساسا لاختيار الناخبين لممثليهم في المؤسسات المنتخبة و أن الانتخابات الحرة و النزيهة و الشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي حسب نص الفصل 11 من الدستور و بالتالي الكلمة الفصل في هذا الخضم ستؤول للناخب الذي سيقرر فيها على ضوء مشروعية الانجاز من الجانبين .

و خارج هذا الإطار لا يعدو أن يكون الأمر استيلاء على هذه المشروعية و اختطافا لها …

أخشى ما يخشى أن يتم استدعاء ظواهر و عادات و سلوكيات انتخابية بعيدة كل البعد عن منطق الدستور و القانون و التنافس الشريف و السجال السياسي المقبول و المنتج للأفكار و الحلول و النقد البناء و الموضوعي و قد تجهز بالتالي على مسلسل البناء الديمقراطي و تزيح عنه النفس الانتخابي و السياسي الايجابيين اللذين تراكما منذ سنة 2011 و تطرحه جانبا . فإفساد العملية الانتخابية من أي طرف لم يعد مقبولا في مغرب ما بعد دستور 2011 في محطته الانتخابية التشريعية الثانية.

أم المعارك إذن المرتقبة بدت معالمها اليوم و سيكون لها ما بعدها بكل تأكيد .

عن سطات أون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سطات… جذور ضاربة في أعماق التاريخ

تعتبر مدينة سطات و هي من المدن القديمة بالمملكة عاصمة منطقة الشاوية ، وهي منطقة ...